تعتبر جزيرة خرج الإيرانية جوهرة التاج للنظام الإيراني كما يصفها البعض ، فهى تشكل القوة الاقتصادية والنفطية لدولة إيران ، فالجزيرة يمر عبرها 90 في المائه من النفط الإيراني للتصدير والذي يشكل العصب الأساسي الإيرادات والثروة الإيرانية .
تقع جزيرة خرج على بعد حوالي 50 كيلومتر من ميناء بوشهر الإيراني ، وتطل الجزيره من جانبها الشرقي على دولة الأحواز العربية المحتلة من إيران منذ العام 1925 ، والجزيرة تتبع أصلا لدولة الأحواز العربية ، وتشكل اهم مراكز النفط التي عمل النظام الإيراني على استثمارها في العقدين الأخيرين على الأقل ، حيث أحدث تطويرات بنيوية هائلة في الجزيرة لخدمة أهدافه الاستراتيجية ، حيث شكلت الجزيرة رافداً إقتصاديا وقوة مالية وعسكرية لإيران ، والتي استخدمتها لاحقاً للتدخل في شؤون المنطقة العربية بشكل خاص.
وتشكل الجزيرة أهمية بالغة للجيش الأمريكي لموقعها الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والمالية التي تستطيع أن هى استهدفتها أو احتلتها ، تسطيع ضرب عصب النظام الإيراني وتدفعه للاستسلام للشروط الأمريكية التي اندلعت الحرب على أساسها ، تدرك الولايات المتحدة أهمية الجزيرة ، حيث يصدر عبرها 90 في المائه من النفط الخام الإيراني ، أي ما يقدر بحوالي 7 مليون برميل يومياً ، كما أن سعة التخزين للنفط في الجزيرة يبلغ حوالي 30 مليون برميل ، وتتمتع أرصفة التحميل في الجزيرة للنفط بسرعة فائقة ، حيث تبلغ سرعة التحميل مثلاً للسفن العملاقة 15 ألف طن في الساعة ، وناقلات النفط فائقة الحجم 500 ألف طن في الساعة ، ويتم تحميل النفط عبر أنبوب نفطي تحت مياه الخليج ، عدا عن رصيف خاص لشحن الغاز المسال والكبريت ، ويستوعب السفن حتى 40 ألف طن ، كل هذه الأمور تجعل من الجزيرة موقعاً وهدفا فائق الأهمية ومركزاً استراتيجيا سواء لإيران أو للولايات المتحدة الأمريكية.
تحاول الولايات المتحدة الآن من خلال ضرباتها للجزيرة شل الاقتصاد الإيراني ، لكن دون استهدافها لمنشأت النفط في الجزيرة ، لكنها وعلى لسان الرئيس ترمب هددت بذلك إذا أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز ، حيث قال ( تجنبنا استهداف البنى النفطية في جزيرة خرج ، وتابع ، إذا أقدمت إيران على إعاقة المرور عبر مضيق هرمز فسأعيد النظر بقرار محو البنية التحتية النفطية لجزيرة خرج ) ، وهذا ما دفع المتحدث بإسم مقر خاتم الأنبياء بالقول ( رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي نعلن أنه في حال الهجوم على البنية التحتية النفطية والاقتصادية والطاقة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، كما حذرنا سابقا سندمر فوراً كافة البنى التحتية النفطية في المنطقة والتي لها أسهم أمريكية أو تتعاون مع الولايات المتحدة وستتحول إلى رماد ) لذلك لا يبدو الحديث عن إقدام ترمب لإتخاذ هكذا قرار ، سواء ضرب المنشأت النفطية أو إحتلال الجزيرة ( وهذا ما يريدة نتنياهو وبعض أعضاء في الإدارة الأمريكية) لا يبدو ذلك أمراً سهلاً ، لأن ذلك سيكون له نتائج كارثية على سوق النفط العالمي ، مع إرتفاع أسعار النفط لمعدلات غير مسبوقة ، سيتبعه كساد اقتصادي وانخفاض في معدلات النمو قد يؤدي لانهيارات اقتصادية لكثير من الدول ، هذا بالإضافة إلى تأثر دول الخليج بشكل مباشر بهكذا خطوات ستؤدي إلى إنهيار كامل للاقتصاد وشلل لامدادات النفط وفوضى عارمة ، ( هذا ما يسعى له نتنياهو لضرب القوة الاقتصادية الخليجية وخاصة للسعودية لينفرد بالهيمنه على الإقليم بعد أن يكون أجهض القوة الإيرانية) ، ورغم عدم اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج بشكل كبير ، وخاصة بعد سيطرتها على نفط فنزويلا ، إلا أن رغبة ترمب وإدارته في خندق الصين التي تعتمد على النفط الإيراني ، قد يدفع ترمب للمضي في كل ما هو غير منطقي في هذه الحرب ، التي لا تخدم إلا مخططات نتنياهو واليمين المتطرف,والصهيونية المسيحية المتطرفة في الولايات المتحدة ، والتي عبر عنها هاكبي السفير الأمريكي لدى إسرائيل في تصريحه حول اسرائيل الكبرى ، وحق اسرائيل في إحتلال اراضي عربية جديدة لإقامة دولتها المزعومة .
لواء/ مستشار - مأمون هارون رشيد
رام الله/ فلسطين
