إيران وماذا بعد


لاشك أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران وما أسفر عنه حتى الآن من قتل للمرشد على خامنئى وكبار قادة وأركان النظام ، وضرب وتدمير مقرات ومؤسسات ومواقع عسكرية ومدنية ، لاشك أنها ضربة اوجعت النظام وإصابتة في عموده الفقري ، وهذا سيترك تداعياته على مستقبل وشكل النظام القائم ، بل على مستقبل إيران كدولة وشكلها وجغرافيتها وحدودها وتحالفاتها ، فهل تبقى إيران بشكلها وحدودها الحالية ، ام ستنهار وتذهب إلى تفتت وتقسيم في ظل مطالبة الكثير من المكونات في الجغرافيا الإيرانية بالحرية والاستقلال وإقامة دولهم القومية ، مثل الأحواز العربية والبلوش والاكراد والأذر وغيرهم ، ثم هل سيبقى النظام في طهران بشكله الحالي خاصه بعد مقتل المرشد وأركان حكمه ، خاصه اذا عرفنا أحد أهداف الحرب التي أعلنها ترمب هى إسقاط النظام وتغيرة ، فإذا تم ذلك فكيف سيكون شكل النظام القادم ، وهل تستطيع المعارضة وخاصة الخارجية من استلام زمام الأمور خاصه وان قاعدتها الداخلية لاتؤهلها لذلك ، فلا يحظى رضا بهلوي بقاعدة شعبية تمكنه من ذلك ولا حتى مريم رجوي رئيسة منظمة مجاهدي خلق التي سارعت إلى الإعلان عن حكومة مؤقته على قاعدة النقاط العشرة التي أعلنتها في العام 1981 فهى لا تستطيع ذلك خاصة وأن ترمب لا يرغب في هذا الخيار كما أعلن هو ذلك ، أما المعارضة الداخلية فهى أضعف من ذلك نتيجة ما تعرضت له طوال سنوات حكم الملالي .


أما السيناريوهات التي من الممكن الحديث عنها والتي بالتأكيد ستحددها مسارات الحرب ونتائجها والتي بدورها ستحدد شكل النظام وشكل إيران مابعد الحرب ، فالهدف الأول للحرب والذي أعلن عنه الرئيس ترمب هو اسقاط النظام وتغيرة ، وهذا ما أعلن عنه نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أيضاً ، لكن حتى الآن كل المؤشرات تؤكد صعوبة ذلك رغم ما يعانيه النظام من ضعف على المستوى الداخلي وخاصة إقتصاديا ، إلا أن النظام يستمد قوته من أجهزة أمنية وعسكرية تستطيع إفشال أي تحرك داخلي ، قد يحتاج إنجاح هذا السيناريو إلى استمرار الحرب لفترة طويلة ، يتبعها تدخلي عسكري على الأرض وهذا ما لا ترغب به واشنطن حتى الآن ، لأن ذلك سيزيد من الخسائر الأمريكية الإسرائيلية كما سيزيد من تكلفة الحرب وهذا مايخشاه ترمب لأن ذلك سيقلب الشارع الأمريكي عليه ، لكنه يبقى أحد السيناريوهات وخاصة أن الحرب لازالت في بدايتها ولم تتضح معالم اتجاهها حتى الآن .


   الرهان الأمريكي على اندلاع ثورة شعبية لإسقاط النظام هى أحد السيناريوهات لكنها غير واقعية خاصه إذا عرفنا مدى سيطرة النظام وأدواته الأمنية على الوضع الداخلي وخاصة في هذة الظروف ، أن أي محاولة للتحرك الآن سيقابل برد قاسي ودموي من أدوات النظام التى تعتبر الآن مايجري هو تهديد لبقائها ووجودها ، وسيناريو قيام بعض المكونات العسكرية بانقلاب عسكري والاستيلاء على الحكم هو سيناريو ضعيف وغير ممكن ، خاصه اذا عرفنا أن مكونات الجيش والحرس الثوري تأتي من خلفية أيديولوجية ودينية متعصبة ومتطرفه ، بل إنهم يزدادون تطرفا بعد قتل المرشد .


   ام سيناريو بقاء النظام كما هو وان تغيرت الاسماء أو الشكل ، هذا النظام الذي يقوم على شكل ونهج أيديولوجي ديني ، وعلى قواعد راسخة ، والتي قد لا تتأثر بالضربات التي لحقت بالنظام والدولة ، قد يدفع للاعتقاد بان النظام سيمتص كل هذه الضربات ويبقى صامداً وان كان بأسماء واشكال أخرى .


   قد يكون إعلان بعض أقاليم الأطراف مدعومة من ترمب استقلالها وتكوين دولها العرقية أحد السيناريوهات المطروحة ، خاصة إذا ما عرفنا أن بعض الأقاليم التي تطالب هى أصلا تخضع لاحتلال ايراني وتطالب باستقلالها كدولة الأحواز العربية المحتلة منذ العام 1925 ، كذلك الأمر والبلوش والاكراد ، قد تتعزز مطالب هذة المكونات الآن وخاصة إذا تلقوا تأيد ودعم أمريكي ، وهذا يعتمد أيضا على مقدرة هذه الشعوب في تنظيم صفوفها واستغلال الفرصة للقيام بذلك ، خاصة إذا فشل إمكانية نجاح أي جهد دبلوماسي للتوصل لاتفاق مع النظام الحالي مما سيدفع ترمب للذهاب لاي سيناريو يحقق عبره أهدافه التي أعلنها من الحرب ، لكن كل ذلك يبقى معتمدا على كيفيه تعاطي النظام الإيراني مع أي اتفاق مستقبلي أن حدث ذلك ، خاصةً أن ترامب لن يتراجع إلا بتحقيق أهدافه المعلنة ، فهل تقبل إيران بشروط ترامب التي رفضتها سابقآ والتي أدى رفضها لإشعال الحرب ، أم تبقى على رفضها وتذهب لانتحار لا مفر منه .


لواء / مستشار مأمون هارون رشيد 

رام الله/ فلسطين

أحدث أقدم

نموذج الاتصال