لم ترتجف فرائصك فرقا لأنهم اوجفوا عليك ببوارج تحمل من وسائل التدمير ما يهد الجبال الصم، ومعهم من وسائل التهويل ما لا يخطر على بال لبيب ان الصمود امامه ممكن،لم تهن لما قال لك الناس إنهم قد جمعوا لك، فزددت ايمانا بان الله حسبك، وانك منقلب بنعمة منه. حوصرت وشيعتك واهل بيتك اربعة عقود وتزيد،من طرف الذين كفروا من اهل الكتاب واخوانهم من اهل ملتك، كما حوصر جدك المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، في شعب عمه وحاميه وكافله والمنافح عنه عمران بن عبد المطلب (ابو طالب) حتى غادر والطاهرة سيدتنا خديجة تباعا على منهج الحق، فكانت مغادرتهما عام حزن سيد الورى على ذلك الخطب الجلل والرزء الذي لا يعوض.
ظل اسلافك الميامين مستمسكين بما اوحي الى رجل منهم ،ثابتين رغم تكالب الاقربين قبل الابعدين عليهم، وكان لباطل المتكالبين صولات جمة كلما سقط حامل راية حق تلقاها ساعد سائر بها على نفس الدرب حتى تستقيم.
جدك وسميك علي عليه السلام وحده من بين الثلاثة لما حم اجله قال فزت بالشهادة ورب الكعبة،تكالبوا على جدك سيد شباب اهل الجنة في ثلة من المصطفين الأخيار وظنوا انهم مرعبوه ومنزلوه على شروط الذل والهوان كما اعتقد الاشرار وشذاذ الآفاق انهم منزلوك على شروطهم فكان دفاعه وثباته عن مبادئ دين جده ملهما لك و على دربه سرت.رافعا رايته ملبيا ندء يا حسين.
تداركت امة جدك بعد أن تداعت عليها الأمم، واظلمت دروبها، فكنت من الذين محص الله قلوبكم. فنازلت العدو في طوفان الاقصى، انت وحدك من ضحيت بخيرة ابناء بلادك رقم بعد المسافة وقلة ما بيدك،تقاسمت معهم الخبز ومولت وسلحت وحفرت لهم الخنادق،واشرعت ابواب بلادك وجعلتها لهم مأوى يتحيزون اليه. ان حمي وطيس المعارك غير المتكافئة.
قبل اربعة عقود وتزيد احدثت وبن صنو ابيك الامام الخميني الزلزال المعجز، حيث طردتما نجل كسرى،وحملة الويته من احفاد قادة الاحزاب الذين حاصروا مدينة النور المنبلج في جزيرة العرب محاولين اطفائه واحفاد هرقلة لهم ظهير، سلمت مفاتيح بلاد(الفرس) ملامسي الايمان ولو كان معلقا بالثريا كما اخبر عنهم جدك، المصطفى واخبر بأن الله مبدل قومه المنحرفين المبدلين بهم وانهم ليسوا امثالهم، فجاءت نبؤته مثل فلق الصبح، اعدت فارس المختطفة الى اهلها ورفعت بساعدك راية بيت المقدس عالية فوق اسوارها بعد ان حطمت سارية راية عبدة العجل واحفاد الممسوخين خنزير.
رحلت في احلك ليلة واصعب لحظة في تاريخ الامة.
لن نبكك لأن دموع احرار الامم لم تجف بل ظلت سواكب مذ قطع رأس الحسين، وتبوء فروع الشجرة الملعونة في القرآن(بنوا امية يهودي صفورية) قيادة المسلمين،والدين الموازي الذي احدثوا ليطفؤا نور الله.
دفنوا احرار الامة احياء واخرون حرقوهم وحملوا رؤسا على الرماح.
تاريخ من الأحزان والمأسي- علمنا ان لا نبكي حتى يتم الله نوره الذي وعد به- ، اعمق جراحه التي عشت بعد فقد شهيد طريق الاقصى حسن نصر الله طيب الله اكفانه، هو فقدك يا أمل الأمة وقبس النور في نفق زماننا المظلم.
رحلت عنا ونحن في امس الحاجة لك قائدا جسورا واماما متواضعا لم تغررك الدنيا بزخارفها،رحلت عنها وانت زاهد في مغرياتها،ورحلت عنا في الوقت الذي اختار لك الله لأن دعواتك في سجودك في هذا الشهر الأعظم قد استجيبت فها انت ترزق الشهادة التي لا يخص بها الله سوى الاخيار. من عبادها فكم من متبتل قبلك سإلها وشتاق لها فلم يحظ بها لله درك.من موفق.
وسلمت الراية لأشواس صبر حلبوا الدهر شطرية، مراكمين خبرات التصنيع والتفاوض، مستهمين ثورة الحسين عليه السلام. فالى الفردوس لتخلد روحك الطاهرة مع اوراح الصدقين والشهداء والصالحين.وانا لفقدك ايها العظيم لمخزونون ولخاتمك قامطين
بقلم: سيدي محمد ولد جعفر
