اعتاد الموريتانيون على هدر طاقاتهم المعنوية في المظاهر،والمادية في الاسراف، وفي الشكل حيث لا فرق بين البطون المتخمة عندهم وتلك الغرثى، وبين الراجل ومن يمتطي الفواره الذلل من احدث ما ابتكرت عقول اصحاب الوجوه المدورة،يندر أن تجد موريتانيا يعيش على فائض انتاجه.
الموريتانيون عادة لا يستشعرون الخطرحتى يُحاط بهم، ولا يفكرون إن ابيضت ايامهم أن غيوما دواكن وداهيات لم يتوقعوها قد تقلب لهم ظهر المجن، لايفكرون أن العالم الآن في مأزق وجودي، اصحاب الدثور والغِلال فيه غيرمحصنين من أن تصبح مياه مزارعهم غورا.
الكل فزع، فقد قُرعت طبول نهاية العيش الرغد، الكل يساق نحو المجهول، قد تهوي به العواصف في مكان سحيق وقد تفتح الابواب عن "يأجوج ومأجوج" من يدري؟ إن كتلة نار هلاك البشرية قد تدحرجت، ورفعت "الرايات السود في بلاد فارس" و بحيرة " طبرية" قد تغيض في أي لحظة، وبنو الاصفر قد اعدوا العدة ظانين أن لا طاقة لأحد على قوتهم التي لا تقهر.
في هذا النفق المظلم الذي دخلته البشرية والذي لامنجاة لأحد من شظاه المهلكة المتطايرة،استبق فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الأحداث فأنذر قومه جهارا أن هلموا وترجلوا عن ظهور مطيكم الفواره الناهبة لمدخراتكم، والمضيفة اثقالا على خزينة بلادكم، في هذا الظرف الدقيق اطفؤا المصابيح التي تضيؤون بها ما تصلحون به معاشكم واحوالكم، الا للضرورة القصوى .
صاحبه الوفي ووزير داخليته المخلص صاحب المواقف الوطنية الصادقة التي منها ادارته المشرفة لملف الهجرة،وباسلوب يمتزج فيه الاقتصادي بالاجتماعي ، قدم احاطة مفصلة لمساعديه وطاقمه عن دقة المرحلة وعن تعليمات فخامة رئيس الجمهورية لتجاوز هذا المأزق بأقل الأضرار، طلب منهم باسلوب دبلوماسي راق لا يشعر بالفوقية، أن وصلوا التعليمات والتوجيهات " مقروءة ومسموعة" الى كل من إن ذُكر تنفع فيه الذكرى من أولي الارحام والجيرة والاصدقاء، فعلى الكل أن يعرف أننا في سفينة واحدة ولا مكان لنا تحت الشمس خارج هذا الوطن، لليبلغ الشاهد الغائب تعليمات صاحب الفخامة بترشيد الطاقة وما به تحمل النفقة.
بقلم: سيدي محمد ولد جعفر
