ليس من المفهوم حتى الآن ، وفي ذروة المفاوضات الأمريكية الإيرانية للتوصل لاتفاق حول الملف النووي الايراني والقضايا الأخرى العالقة بين الطرفين ، ليس من المفهوم اقدام الولايات المتحدة لشن حرب على إيران بالاشتراك مع دولة الاحتلال ، ورغم أن الاستعدادات والتجهيزات التي كانت تقوم بها القوات الأمريكية ، والتي توحي بأن الحرب قادمة لامحالة ، لكن البعض فسر ذلك أن هذا نوع من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على المفاوض الإيراني للقبول بالشروط التي كانت تضعها الولايات المتحدة على إيران للوصول لاتفاق ، لكن الواضح أن ذلك لم يكن إلا ضمن خطة الخداع الاستراتيجي الذي استخدمه ترمب وإدارته لخداع المفاوض الإيراني واقناعه أن النوايا صادقة للوصول لاتفاق ، والواضح أن المفاوض الإيراني كان مقتنع بذلك ، حتى الوسيط العماني انطلت عليه هذة الخدعة.
كان نتنياهو في هذا الوقت يدفع ترمب دفعا لإتخاذ قرار الحرب ، ورغم أن الحرب هى حرب نتنياهو ، إلا أنه لا يستطيع خوضها بدون الولايات المتحدة ، وذلك لحاجته للسلاح والعتاد والذخائر التي لا تمتلكها إلا الولايات المتحدة ، كذلك علمه بارتفاع فاتورة الحرب ، ونتائجها وارتداداتها على المنطقة ، بل وحتى على العالم ، خاصه أن المنطقة تعج بالقواعد الأمريكية التي ستتأثر بلا شك من نتائج الحرب ، وهو ما كان فعلاً .
استطاع نتنياهو جر ترمب للحرب فعلاً ، واستطاع خلال زياراته المتتابعة لواشنطن التأثير على ترمب واقناعه بالمشاركة في حرب ليس لأمريكا مصلحة ملحه بها ، فكيف استطاع نتنياهو إقناع ترمب الرئيس الذى قال منذ توليه الحكم أنه يريد وقف الحروب في العالم وسيعمل على ذلك ، وهو الحالم بنيل جائزة نوبل للسلام ، كيف استطاع إقناعه ، وهو الذي لازال يهاجم إدارة بايدن لتورطها في حروب خارجية كما حدث في اوكرانيا ، فإذا به هو الآن يخوض حرب مباشرةً مع إيران إرضاء لنتنياهو ، فما السر الذي اخضعه وأقنعه بخطط وأحلام نتنياهو ؟؟
لقد كشفت استقالة جون كينت رئيس مركز مكافحة الإرهاب ، والمقرب من ترمب ، كشفت بعض تلك الأسباب وسلطت الضوء عليها ، وفضحت ادعاءات أن إيران كانت تشكل تهديداً للولايات المتحدة ومصالحها ، فقد قال في لقاء له مع الاعلامي (تاكر كارلسون ) أن لديهم معلومات استخبارية دقيقة أن إيران أصدرت فتوى منذ عقود بتحريم القتال باستخدام السلاح النووي ، وان الفتوى لازالت سارية حتى الآن ، وان إيران لم تشكل أي تهديد لأمريكا ، ولا سعت لمهاجمتها ولا إنتاج قنبلة نووية ، وهذا ما قالته ( تولسي جابارد) tulsi gabbard ) مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية في تقرير سلمته لترمب وتم مناقشة في الكونغرس ، وقد أكدت في تقريرها أن إيران لا تشكل أي تهديد لأمريكا بأي شكل كان ، إذن إيران لم تكن تشكل أي تهديد لأمريكا أو مصالحها ، فما الذي دفع ترمب لخوض حرب كان هو من يدعو لوقف الحروب ويعمل لذلك ؟ في المقابلة نفسها لجون كينت مع تاكر كارلسون قال عندما سأله عن أسباب دخول امريكا الحرب ضد إيران قال ( أن إسرائيل ورطتهم ، فضربت إيران فجأة بلا مبرر أو مسوغ ، وقررت أن أمريكا ستكمل وتتصرف ) وعندما سأله كارلسون لماذا اين السر أجاب ( أن أمريكا لم تكن قلقه من تهديد اسرائيل باستخدام السلاح النووي ضد إيران ، وتابع كينت ، أن ترمب مهدد ، وأنه خاضع لتهديد بالاغتيال وهو خائف على حياته وحياة أفراد أسرته ، وإسرائيل على الأرجح هددت ترمب بالاغتيال ، أو هددته بأفراد أسرته ، ولذلك هو انخراط في حرب لا مصلحة له بها ) .
استدعت المباحث الفيدرالية كينت للتحقيق معه ، لكن التحقيق لم يكن حول صحة المعلومات ، بل كانت بتهمة تسريبه معلومات سرية ، اي أنهم أثبتوا صحة المعلومات وصحة كلام كينت ، فهل وقع ترمب حقا تحت تهديد بالقتل له أو لأفراد أسرته ، أو تم ابتزازه بكشف المزيد من ملفات ابستين المتورط بها حتى النخاع ، ام هو كل ذلك ، في كل الأحوال لقد استطاع نتنياهو جر ترمب لحرب ستترك نتائجها سلباً عليه وعلى شعبيته في الداخل الأمريكي ، وعلى النظرة للأمريكي في العالم التي هى أصلا ليست في أبهى صورها .
مأمون هارون رشيد لواء مستشار السلطة الفلسطينية
رام الله /فلسطين
