جاء تعين محبتي خامنئى مرشدا جديداً لإيران خلفا لوالده على خامنئى الذي قتل في اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، جاء تماشيا مع اغلب التوقعات التي ذهبت إلى أنه سيتم اختياره من قبل مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً كما ينص الدستور الإيراني ، ويأتي ترتيب المرشد الجديد الثالث بعد المرشد الأول الخميني في العام 1979 بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران وسقوط الشاه محمد رضا بهلوي ، وبعد وفاة الخميني اختير علي خامنئى مرشداً ثانياً لإيران في العام 1989 ، ليتم الآن اختيار مجتبى خامنئى بعد مقتل والدة علي خامنئي في 28 فبراير 2026 جراء القصف الأمريكي الإسرائيلي على مقره في طهران .
جاء اختيار مجتبى كمرشد جديد في ظل وضع شديد التعقيد ، وحرب تهدف إلى إسقاط النظام ، وإخضاع اي نظام قادم والا تقسيم البلاد ، هذه التحديات الوجودية لإيران كدولة ونظام ، تدفعنا للاعتقاد أن اختيار خامنئى الابن جاء لمواجهة هذه المرحلة والتحديات الكبيرة التي تواجهها إيران ، كما تدفعنا لتوقع توجهات السياسية الإيرانية القادمة ، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي ، فالمعروف أن المرشد الجديد ينتمي إلى التيار المتشدد الذي يتناغم مع المؤسسات الأمنية والحرس الثوري الإيراني الذي يعرف بتشدده ، والذي قد يكون هو وراء اختياره مرشداً ليخلف والده كما يقال ، هذا يدفعنا إلى أن التشدد سيكون السمة العامة للسياسة الإيرانية الخارجية في المرحلة المقبلة ، وأن الحرس الثوري سيكون له التأثير الأكبر على توجهات وقرارات المرشد ، وقد تبدو معها سياسة المرشد السابق قمة الاعتدال ، خاصه أن دوافع الانتقام و الثائر هى مايصبغ توجهات القيادة الحالية في الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية ، حتى أن مجتبى الراغب في الثأر لوالدة سيدفعه ذلك إلى مزيد من التشدد ومحاولة الانتقام تأرا لوالدة ، فايران المجروحه التي أخذت غدرا كما يقول مسؤوليها ، تريد الانتقام لدم خامنئى والقادة الذين تم استهدافهم ، وهى بذلك تغلق أبواب الدبلوماسية الآن ، على الأقل على المدى القريب ، وهذا ما يؤكده تصريح وزير الخارجية الإيراني عرانكجي حين قال ( إنه لا يعتقد أن الحوار مع واشنطن سيكون على جدول أعمالنا ) ، كما أن المتحدث بإسم وزارة الخارجية كان قد صرح ( لامفاوضات الآن لوقف الحرب وأن أمريكا نسفت المفاوضات ) .
أن عدم سقوط النظام ، واستيعابه الضربة الأولى ، واستمراره في الصمود وتوجيه ضربات موجعة ، وإطالة أمد الحرب التي لم تكن في توقعات ترامب نتيجة تضليله من نتنياهو ، كما أن حجم الخسائر الأمريكية على كل الصعد سترخي بظلالها على ترامب ، وهذا سيزيد من تشدد النظام الإيراني الذي سيرى في هذا الكلفه العاليه لترمب نصرا للنظام يدفعه للإستمرار في الحرب لمضاعفة الخسائر الأمريكية ، فاضطراب الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز ، اثر بشكل مباشر على إيرادات الطاقة خاصه الى اوروبا التي بدأت تصرخ وتداعى قادة منهم للاجتماع لمناقشة الأمر في ظل وصل سعر برميل النفط المائة دولار ، فالمتوقع حسب الخبراء أن يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي بشكل عام تزداد معه معدلات التضخم يتبعه انكماش في النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى إنهيار اقتصادي على المستوى العالمي ، وقد بدأت الأصوات تعلوا في الولايات المتحدة نفسها مطالبة بوقف الحرب والسؤال عن مدى جدواها ولمصلحة من كل هذه الخسائر التي تدفعها الولايات المتحدة والمواطن الأمريكي ، هذة المعطيات ستدفع النظام الإيراني وعلى رأسه مجتبى خامنئى إلى الاستمرار وتصعيد وتيرة المواجهة.
أما الوضع الداخلي وكيفية التعامل معه ، المؤشرات تشير إلى بقاء نفس السياسة ، إن لم تزداد تشددا بحجة أن البلاد تمر بحالة حرب وتتعرض لعدوان يهدف لإسقاط النظام تهديد وحدة اراضي البلاد ، قد يدفعها ذلك إلى الرد على أي قلاقل أو احتجاجات بمزيد من القوة والقمع ، أن النظام أن يسمح في هذه الظروف باي تشويش أو إشغاله عن المواجهة والصمود لايلام العدو وتكبيدة الكثير من الخسائر.
إذن نحن أمام مشهد لايوحي بقرب انتهاء الحرب ، إلا إذا وقعت معجزة أو حدث خارج الصندوق يدفع الطرفين إلى وقف الحرب الآن ، كسقوط اعداد كبيرة من الضحايا في وقت واحد نتيجة استخدام سلاح غير تقليدي مثلاً ، قد يدفع إيران للقبول بالشروط المطروحة من قبل ترمب ، وهذا لا يبدو واردا ، أو أن تحدث مفاجأة ويتم الاعلان عن نجاح جهد دبلوماسي قد يكون جاري الآن بين الطرفين عبر وسطاء بشكل سري ، وهذا قد لايكون وارد الآن على الأقل ، وقد يتأثر ترمب بالضغوط الداخلية والأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وأزمة الطاقة وضغوطات الحلفاء فيذهب لإعلان النصر ويوقف الحرب ، رغم استبعاد ذلك نتيجة ضغوط نتنياهو ورغبته في استمرار الحرب ، الأيام القليلة المقبلة ستكشف لنا ماهى السيناريوهات المحتملة ، خاصه انه لم يمر على المرشد الجديد سوى يومين لم تتضح بعد سياسة وتوجهاته .
لواء/مستشار مأمون هارون رشيد
رام الله/فلسطين
