الإمام "محمود ديكو" ليس أسماً جديداً في الساحة المالية، ولا شخصية ظهرت فجأة حتى تُتهم اليوم بكل شيء. الرجل معروف عند أغلب الماليين منذ سنوات، وكان حاضراً في محطات مفصلية من تاريخ البلد.
خلال احتجاجات 2020، كان الإمام ديكو في واجهة المشهد، وتحدث باسم شريحة واسعة من الشعب التي كانت غاضبة من الفساد وسوء الحكم. في تلك المرحلة، لم يكن يُنظر إليه كعدو، بل كصوت شعبي عبّر عن معاناة الناس، وكان له دور واضح في الضغط من أجل التغيير.
بعد وصول العسكر إلى السلطة، بدأ الخلاف يظهر تدريجياً، لأن الإمام طالب بمسار سياسي واضح، وحكم مدني، وحوار شامل. هذه المطالب لم تكن غريبة ولا خطيرة، لكنها لم تعجب من اختاروا إدارة البلاد بالقوة بدل التوافق.
خطاب الإمام ديكو، في مجمله، ظل يدعو إلى التهدئة وحقن الدماء، ولم يحمل يوماً دعوة للعنف أو الفوضى. ومع ذلك، تحول إلى هدف لحملات تشويه، وبدأ البعض يتحدث عنه وكأنه خطر على الدولة، فقط لأنه يطالب بالحوار.
وجود الإمام خارج البلاد لا يلغي وزنه، ولا يعني أنه تابع لأي جهة. تأثيره الحقيقي جاء من ثقة الناس فيه داخل مالي، لا من مكان إقامته، ولا من دعم أي طرف خارجي.
من الطبيعي أن يدافع أنصاره عنه، كما من حق غيرهم أن يختلف معه، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى تخوين لا يخدم البلد، بل يزيد الانقسام ويعمق الأزمة.
من موقفي كناشط أزوادي، ومؤيد للقضية الأزوادية، أرى أن دعم مبادرة قوى المعارضة، وخاصة ائتلاف القوى من أجل الجمهورية (CFR)، هو موقف عقلاني، لأنها تفتح باب الحل السياسي، بدل الاستمرار في سياسة الإقصاء والتصعيد.
مالي اليوم تحتاج إلى حوار صادق، لا إلى حملات إعلامية، ولا إلى شيطنة الرموز. الإمام ديكو قد نختلف أو نتفق معه، لكن تجاهل تاريخه ودوره لن يحل الأزمة، والحل الحقيقي لن يكون إلا بالجلوس معاً والبحث عن مخرج يخدم البلد كله.
بقلم: عبدالجليل الأنصاري
